إن المتابع لإنتخابات النقابات العمالية الأخيرة فى مصر يجد أن قيادة النقابات والمفترض منها تمثيل الطبقة العاملة (ويفترض أيضاً أن العمال هم أحد أهم القوى الإجتماعية التى تستطيع ويجب أن تقود التغيير الثورى فى أى مجتمع) وقد أصبحت محل صراع بين إثنين من قوى اليمين وهى الحزب الوطنى الديمقراطى الحاكم من جهة والتأسلم السياسى متمثل فى جماعة الإخوان المسلمين والأمر ذاته ينطبق على الطلبة إلا أننى سأكتفى فقط لضيق المجال بعرض رايى المتواضع فى الحالة العمالية
منذ سيطرة العسكريين على إدارة البلاد أصاب النقابات ما أصاب باقى قوى المجتمع المدنى من ضعف وإنعزال فى أفضل الأحوال وفساد وإرتباط بالسلطة فى أسوأها (حالة النقابات) فصارت بجانب ماأصاب العمال من أعراض (الأغلبية الخرساء) من لامبالاة وإحساس بعدم جدوى أى تحرك للتغيير وشعور قاتل بالعجز والتواكل بل لقد صارت قيادات النقابات العمالية فى نظر العمال مرتبطة بالبحث عن الوجاهة والتسلق الإجتماعى والسعى وراء المكاسب الشخصية ويجب أن أذكر هنا ان الإسلاميين إكتسبوا سمعة أفضل من التى لتى قياداتهم النقابية التقليدية بجانب إستغلال الشعور الدينى لدى هذه الطبقة التى تخبرنا التجربة التاريخية بإستمرار أنها لاتستطيع كسب الوعى اللازم لها لتنظيم ذاتها كطبقة ثورية تستطيع بل ويجب عليها أن تقود المجتمع نحو نمط إجتماعى أكثر عدلاً وإنسانية والدليل ما حدث فى كثير من الحالات والآن فى مصر من وقوع الطبقة العاملة فريسة لقوى اليمين
وعليه لا يمكن لوم العمال على المسألة التى طرحتها بقدر ما يجب لوم اليسار الذى لا يكف عن التذرع ببعد الشارع عن الطرح التقدمى بل وطرح أسباب الضعف الذاتى لقوى اليسار كقدر لا فكاك منه لتبرير عدم إمتلاكهم الإرادة والجرأة الكافيين لإزعاج النظام الحاكم ومحاولة تغيير الوضع القائم
