كالعادة لم يفاجئنا مبارك بشىء جدبد فى خطابه أمام البرلمان المصرى منذ عدة أيام ربما كانت المفاجأة فعلاً هى أنه لا توجد مفاجأة والملفت للنظر فعلاً هو عدم وجود إهتمام كافى من قبل الشارع لعدة أسباب منها الإنشغال بالظروف المعيشية الطاحنة وفقدان الثقة فى النظام السياسى المصرى بكامله الواضح أن هناك قطيعة بين النظام والجماهير حيث أن النظام فقد مبرر وجوده ولا يستطيع إقناع الناس بمبرر وجودة فأى نظام سياسى وراءه أيدلوجيا تقنع الجماهير به وهو مالم يعد يمتلكه هذا النظام
تعليق على خطاب الرئيس
البطالة آلية رئيسية للتهميش والإفقار
نقلاً عن مدونة إتحاد العاطلين عن العمل تحت التأسيس
البطالة آلية رئيسية للتهميش والإفقار وتحطيم أحلام الشباب والمتعلمين
كثيرة هي الحوادث المروعة المرتبطة مباشرة بالبطالة وبما ينجم عنها من فقر واعتماد على الأسرة، وبما يرتبط بها من محسوبية وتمييز فج وغير أخلاقي بين أبناء الوطن حسب أصولهم الاجتماعية وعلاقات ذويهم بالمؤسسات العامة وبأصحاب النفوذ. وتبدو الصورة العامة للبطالة ومسبباتها ونتائجها مأساوية، من انتحار البعض يأسا من الحصول على فرصة عمل، أو نتيجة حرمانهم من هذه الفرصة رغم تفوقهم بدعوى أنهم غير لائقين اجتماعيا، إلى توريث بعض الفئات للوظائف إلى الأبناء والأقارب بغض النظر عن الكفاءة، أو إنزواء البعض وشعورهم بفقدان الكرامة نتيجة استمرار اعتمادهم على أسرهم وانحدارهم مع أسرهم إلى هوة الفقر، أو دخول البعض في صراعات أسرية تدمر البنية المتماسكة تقليديا للأسرة المصرية، بهدف لاستحواذ على الأصول المحدودة التي تملكها الأسرة لاستخدامها في تمويل الحصول على ضرورات الحياة في غياب فرصة العمل والدخل الجاري والمتواصل الذي يمكن أن يتحقق من خلالها، أو خروج البعض للعمل في الخارج بشروط غير لائقة وربما مهينة في ظروف أقرب للعبودية تضيع زهرة شبابهم خارج الوطن وتصيبهم هم وأسرهم بكل أمراض الغربة وتبعاتها، إلى لجوء البعض إلى العنف الجنائي للحصول على متطلبات الحياة بشكل عنيف وغير مشروع، أو لجوء البعض للعنف السياسي أو الإرهاب مهما كان غطائه الأيديولوجي، للاحتجاج العنيف على النظام السياسي الذي ألقى به للبطالة المهدرة للكرامة.
وبالرغم من أن عهد الرئيس المصري مبارك الذي امتد حتى الآن لقرابة 24 عاما وأمامه فترة حكم جديدة، هو عهد للإخفاق والأزمات الاقتصادية المتعاقبة التي انحدرت بالمكانة الاقتصادية المصرية عاما بعد عام بالمقارنة بدول كنا نفوقها بدهر، إلا أن البطالة الهائلة التي ابتليت بها مصر في عهده، هي عنوان الإخفاق الكبير لهذا العهد، حيث ارتفع معدل البطالة من مجرد 3% من قوة العمل المصرية في بداية عهده ليصل إلى نحو 30% من قوة العمل في الوقت الراهن وفقا للتقديرات الموضوعية البعيدة عن البيانات الرسمية التي تتعمد تخفيض معدل البطالة، حيث تشير إلى أنه قد بلغ نحو 9.9% في العام المالي 2003/2004 ، ووصل في بداية العام الحالي(2005) إلى 10.6%.
ويبدأ التزييف الرسمي لحجم ومعدل البطالة من تعريف العاطل بأنه من لا يوجد له مصدر للرزق، بما يعني استبعاد من لهم مورد رزق ناجم عن ميراث أو نتاج عمل سابق بالداخل أو الخارج حتى لو كانوا مؤهلين وقادرين على العمل وراغبين فيه ولا يجدون عملا عند مستويات الأجور السائدة!!
وهذا التعريف الحكومي هو تعريف مخالف تماما للتعريف المعمول به في كل الدنيا والذي يحدد العاطل بأنه القادر والمؤهل للعمل والذي يطلب العمل عند مستويات الأجور السائدة ولا يجد عملا. ويخرج التعريف الحكومي أعدادا كبيرة من العاطلين فعليا من تصنيف العاطلين فعليا.
ويتواصل التزييف الرسمي لبيانات العاطلين بالقول بأن قوة العمل المصرية لا تزيد عن 20.7 مليون نسمة في منتصف عام 2004، في حين تشير بيانات البنك الدولي في تقريره عن مؤشرات التنمية في العالم (2005)، إلى أن تعدادها بلغ 26.7 مليون نسمة في عام 2003، بما يزيد بمقدار 6 ملايين نسمة عن تعدادها الرسمي في مصر، وهذه الزيادة يمكن أن تضاف بالكامل إلى الرقم الرسمي للعاطلين البالغ 2 مليون عاطل لتصل بعدد العاطلين في مصر إلى 8 ملايين عاطل وبمعدل البطالة إلى نحو 30% من قوة العمل المصرية.
وتتركز البطالة في مصر في الفئات العمرية الشابة بشكل أساسي. كما أن غالبية المتعطلين من الشباب هم من المتعلمين، وهو ما يزيد الخسارة الاقتصادية والاجتماعية لمصر من تعطل قوة عمل شابة ومتعلمة تم إنفاق الكثير عليها من أجل التعليم، ثم تتعرض للإهدار بالتعطل في بلد نام يحتاج لتوظيف كل عناصر الإنتاج التي يملكها من أجل تحقيق التطور الاقتصادي والاجتماعي.
وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر إلى أن عدد العاطلين من الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين 15 ، 40 عاما، يشكل نحو 99% من عدد العاطلين. وقد تركزت البطالة بشكل أساسي في الفئة الأكثر شبابا ممن تتراوح أعمارهم بين 15 ، 30 عاما، حيث يشكل العاطلين منهم وفقا للبيانات الحكومية الرسمية، نحو 88% من عدد العاطلين في مصر. كذلك فإن المتعلمين يشكلون نحو 93% من المتعطلين في مصر، وهذا يعني بشكل قاطع أن البطالة في مصر هي بطالة شباب ومتعلمين بالأساس بما يمثله ذلك من إهدار لعنصر العمل وللإنفاق على تعليم المتعطلين.
والحقيقة أن المعدل المرتفع للبطالة في مصر، يشكل إهدارا لطاقة عنصر العمل وتهميشا اقتصاديا وإفقارا لملايين الشباب وغالبيتهم الساحقة من المتعلمين، من جهة، ويوفر من جهة أخرى، أرضا خصبة لنمو التطرف السياسي والعنف الجنائي، فالبطالة ليست مجرد تعطيل لأحد عناصر الإنتاج، ولكنها تعطيل لأهم عناصر الإنتاج وأكثرها فعالية، فضلا عن أن طبيعته الإنسانية تجعل لتعطله أبعادا سياسية واجتماعية، وليس مجرد البعد الاقتصادي فقط، الذي تعد معالجته أسهل كثيرا من معالجة الأبعاد السياسية والاجتماعية للتعطل. ونظرا لعدم وجود آلية رسمية لإعانة العاطلين من قبل الدولة في مصر، فإن التعطل يعني انحدار المتعطلين إلى هوة الفقر المدقع، ويعني أيضا زيادة معدل الإعالة، حيث لا يكون أمام المتعطلين سوى الاعتماد على عائلاتهم بما يعنيه ذلك من تزايد الاضطرابات الأسرية والصراعات على الملكيات والميراث بصورة ساهمت في إحداث الكثير من الشروخ في البنية المتماسكة تقليديا للأسرة المصرية التي تعرضت لصدوع وتخريب حقيقيين تحت وطأة البطالة والفقر الذين انتشرا على نطاق واسع في العهد السعيد لمبارك.
ويعد ارتفاع معدل البطالة في مصر، تجسيدا لضعف معدل الاستثمار في مصر، بالنظر إلى أن الاستثمارات الجديدة والتوسعات في الاستثمارات القائمة، هي العامل الرئيسي في تحديد حركة التشغيل ومستوى البطالة في أي اقتصاد. كما يعبر ارتفاع معدل البطالة في مصر، عن ضعف كفاءة الإدارة الاقتصادية الحكومية وعجزها عن ضمان تشغيل قوة العمل سواء لدى الحكومة وقطاعها العام وهيئاتها الاقتصادية، أو لدى القطاع الخاص والقطاع العائلي من خلال اتباع سياسات اقتصادية كلية وسياسات مالية ونقدية محفزة للتوسع والنمو الاقتصادي.
ويلجأ نظام الحكم في مصر، إلى إلقاء المسئولية عن ضعف الأداء الاقتصادي وتزايد معدلات البطالة في مصر، على معدلات الزيادة السكانية فيها وما تنطوي عليه من زيادة في قوة العمل، رغم أن الزيادة في عدد السكان وقوة العمل في مصر تعتبر معتدلة وتقل عن المعدلات المناظرة في البلدان التي تدخل ضمن نفس الفئة الدخلية التي تقع فيها مصر. وبدلا من أن ينظر الحكم في مصر إلى عنصر العمل كعنصر إنتاجي مهم يمكن توظيفه بشكل فعال في إنتاج السلع والخدمات وزيادة قدرة الاقتصاد المحلي من خلال استثمارات جديدة تستوعبه، فإنه وعلى رأسه الرئيس مبارك، يبرر فشله في تحقيق ذلك بشماعة ارتفاع معدلات النمو السكانية، رغم أن تلك المعدلات تتراجع تلقائيا بالتوازي مع ارتفاع مستويات المعيشة والتعليم، وليس بالصراخ والشكوى من ارتفاعها. وتجدر الإشارة إلى أن دولة تحقق نموا ممتازا وتقدما سريعا وتحسينا مبهرا لمستويات معيشة أبنائها هي ماليزيا، تحقق معدلات نمو سكاني أعلى من مصر منذ عام 1965 وحتى الآن بلا انقطاع، ووفقا لبيانات البنك الدولي (World Development Indicators 2005)، بلغ متوسط معدل نمو السكان في ماليزيا نحو 2.4% سنويا خلال الفترة من 1990 حتى 2003، مقارنة بنحو 1.9% سنويا في مصر خلال الفترة المذكورة. وفي نفس الوقت بلغ معدل البطالة في ماليزيا نحو 3.7% خلال الفترة من 2000 إلى 2002، مقارنة بنحو 9% في مصر في الفترة نفسها وفقا للبيانات الرسمية المصرية. وهذه البيانات المقارنة تبطل الحجة التي ترددها الحكومة والرئيس في مصر بأن النمو السكاني هو المسئول عن أزمة البطالة، فالمسئول الحقيقي هو السياسات الاقتصادية للرئيس وحكوماته والتي لا تقيم اعتبارا لتشغيل المواطنين ولا لمصالح الطبقة الوسطى والفقراء لأنها معنية بالأساس بمصالح الطبقة العليا من رجال الأعمال والبيروقراطية الفاسدة والسادة المستثمرين الأجانب الذين تقوم الدول التي ينتمون إليها وهي في غالبيتها الساحقة الدول الدائنة للحكومة المصرية بفرض الشروط الملائمة لهم، كما أن الفساد المستشري في الحكومة وأجهزة الدولة هو المسئول أيضا عن ركود الاقتصاد وضعف قدرته على توفير فرص العمل للمواطنين لتمكينهم من كسب عيشهم بكرامة.
ويمكن القول باختصار أن الحكومة في مواجهتها للبطالة قد اعتمدت على تقديم بيانات مزيفة تخفف من حجم المشكلة بصورة وهمية، واعتمدت على تهجير العمالة للخارج وعلى برامج للتدريب المفتقدة للهدف، وعلى تكديس المزيد من البطالة المقنعة المعطلة للأعمال والمخفضة للإنتاجية في الجهاز الحكومي وعلى تقديم بعض القروض الصغيرة بلا رعاية للمقترضين ومشروعاتهم، وهي سياسة ثبت في الواقع فشلها الذريع في مكافحة البطالة، كما أن هذه السياسة في مجموعها وما ترتب عليها من ارتفاع مفزع لحجم ومعدل البطالة المتركزة في الشباب والمتعلمين، تعكس تدني قيمة الإنسان لدى حكومات مبارك المتعاقبة والنواب والمسئولين الذين أتت بهم انتخابات واختيارات بعيدة عن النزاهة وعن الديموقراطية ولم يعبروا أبدا عن الشعب ولم يدركوا حجم معاناة أبنائه من البطالة ومما تعنيه من فقر وإهدار للكرامة وتحويل لأعداد ضخمة من شباب مصر إلى عالة على أسرهم غير القادرة على الاستمرار في إعالتهم، وما ينتج عن ذلك من اضطرابات أسرية وصراعات على الميراث وتزايد في مستوى العنف والجريمة، في ظل عدم وجود دخل متجدد لعدد كبير من أبناء المجتمع، وهم في سن الشباب. كما تعكس البطالة الكبيرة التي تعاني منها مصر، عدم وجود أولوية حقيقية لدى النظام السياسي-الاقتصادي لإيجاد الوظائف الحقيقية لقوة العمل المصرية، بقدر اهتمامه بتعظيم امتيازات البيروقراطية الفاسدة القابعة في قمم جهاز الدولة وقطاعها العام وهيئاتها الاقتصادية، واهتمامه بإطاعة أوامر الدول والمؤسسات التي كبل مصر بالاستدانة منها، واهتمامه بمنح الامتيازات لرأس المال المحلي والأجنبي على حساب حقوق الأمة في نظام ضريبي عادل. وبهذه السياسة يبدد النظام الحاكم أهم ثروات مصر وهم البشر وبالذات قوة العمل التي يمكن أن تعتمد عليها مصر في تحقيق أي نهوض اقتصادي حقيقي، فالعمل هو المفتاح الحقيقي للتقدم ولبلوغ الغايات الاقتصادية الكبرى، وبالعمل والعلم حققت الأمم تقدمها ونهوضها، وليس بالفساد والجهل والتبعية كما هو الحال في ظل النظام الحاكم في مصر
وقائع إغتيال الجنية المصرى
نقلاً عن موقع الحوار المتمدن
الحوار المتمدن – العدد: 1724 – 2006 / 11 / 4 للأستاذ عبد المجيد راشد
1 ـ رؤية تاريخية
مر الجنيه المصري بعدة مراحل ، بدءا من محاولة محمد على فى عام 1830 إقامة نظام نقدي مستقلا، ثم تشكيل لجنة إصلاح العملة في أغسطس عام 1884، وخروج مصر عن قاعدة الذهب في أغسطس 1914 حينما أعفى البنك الأهلي من الالتزام بدفع مقابل ما يصدره من أوراق بالنقد المصري بالذهب، فغدت هذه الأوراق غير قابلة للتحويل . ثم دخلت بعد ذلك في منطقة الاسترلينى حينما رخص للبنك الأهلي الاستعاضة بأذون الخزانة البريطانية عن غطاء الذهب المنصوص عليها فى القانون الأساسي للبنك، مع ما يعنيه ذلك من الأرتباط ببريطانيا.
وفى سبيل التخلص من التبعية للنقد الاسترلينى، قامت الحكومة المصرية باتخاذ خطوتين هامتين. أولاهما الانضمام الى صندوق النقد الدولى عام 1945 مع تحديد سعر الجنيه المصرى بقيمة ثابتة من الذهب تعادل 3.6728 جراما ( او 4.133 دولار ). و ثانيتهما تمثلت فى خروج مصر من المنطقة الاسترلينية فى يوليو 1947 وفرض الرقابة على عمليات الصرف الأجنبي . وقد ظل الجنيه المصري يعادل 4.1 دولار حتى عام 1949، أي لمدة عامين بعد خروج مصر من منطقة الاسترلينى، وكانت مصر قد خرجت من الحرب العالمية الثانية وهى دائنة لبريطانيا فيما عرف بمشكلة الأرصدة الإسترلينية التى تجمدت بعد الحرب العالمية الثانية وقيمتها 430 مليون جنيه استرلينى. وتجدر الاشارة الى أن هذه الأرصدة تختلف عن الأرصدة الاسترلينية التى كانت قائمة قبل الحرب العالمية الثانية ، حيث كانت قابلة للتصرف فيها فى أي دولة من دول العالم وقابلة للتحويل الى أى عملة أجنبية ، أما الأرصدة التى تجمعت أثناء الحرب فقد كان لايمكن تحويلها الى أى عملة غير الاسترلينى .
2ـ المرحلة الناصرية
ومع تزايد الصعوبات الناجمة عن نقص العملات الأجنبية قامت الحكومة المصرية باتخاذ عدة اجراءات ووسائل جديدة، فأنشأت حسابات التصدير (1949 – 1955 ) وحسابات الاستيراد. وهكذا، اتسم سعر صرف الجنيه المصرى خلال الخمسينيات و الستينات بالتعدد وسيادة أربعة أنواع رئيسية هي :
أ ـ سعر التعادل، وطبق فى بعض المدفوعات كالسياحة والهجرة وهو السعر الذى تحدد وفقا لعلاقة مصر بصندوق النقد الدولى.
ب ـ سعر اتفاقيات الدفع، وهو سعر اتفاقى.
ج ـ جنيه التصدير، وهو جنيه قابل للتحويل يتغير سعر صرفه طبقا للعرض والطلب ويستخدم فى العمليات الجارية غير المباشرة أي في التجارة الثلاثية.
د ـ جنيه حق الاستيراد، وهو جنيه حر حتى داخل البلاد يستخدم فى العمليات الجارية فى البداية بغرض تشجيع شراء القطن وتسهيل دفع ثمنه ثم امتد العمل به فشمل جميع الصادرات.
و دار متوسط سعر الصرف فى تلك الفترة حول ثلاثة دولارات و ثلاثون سنتا مقابل الجنه المصرى.
3ـ مرحلة الانفتاح الاقتصادى
مع دخول حقبة السبعينيات بدأت السياسة الاقتصادية للدولة فى تغيير المسارات و الردة على السياسات الناصرية ، وهو ما تطلب بالضرورة تغيير سياسة الصرف الأجنبي بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة الجديدة. من هنا كان إنشاء السوق الموازية بالقرار الوزارى رقم 477 لسنة 1973، وذلك على أن يتم فى نطاقها التعامل طبقا لأسعار الصرف التشجيعية وهى عبارة عن سعر الصرف الرسمى، مضافا اليه علاوة تسمى بالعلاوة التشجيعية وقد حددت هذه العلاوة بواقع 50 % من السعر الرسمى للشراء على أن يزيد السعر التشجيعى للشراء بنسبة 5 %.
وقد تم رفع هذه العلاوة عدة مرات حتى وصلت الى 79 % من الأسعار الرسمية للشراء، ويضاف إليها 2% للوصول إلى سعر البيع التشجيعى. وبالتالى هبط سعر الجنيه المصرى من 2.5 دولار إلى 1.7 دولار فى سبتمبر 1973، ثم الى 1.42 دولار للجنيه فى نهاية 1973. و في عام 1974 أجاز المشرع للمصريين الحائزين على موارد بالعملات الأجنبية، أن يقوموا بتحويلها للبلاد في شكل عيني ، كما أجاز القرار لغير المقيمين (أجانب ومصريين) القيام بتوريد السلع. واتسع نطاق هذا النظام وتصاعدت أهميته بصدور القانون رقم 118 لسنة 1975. والذى مكن القطاع الخاص من حرية ممارسة الاستيراد والتجارة بما فى ذلك إنشاء وكالات تجارية للاستيراد. ثم قرار وزير التجارة رقم 427 لسنة 1977، والذي سمح للقطاعين العام والخاص والأفراد بالاستيراد المباشر مع التمويل من موارد السوق الموازية في حدود السلع المدرجة دون التقييد بالحصص المحددة، وذلك باستثناء بعض السلع الأساسية ( القمح، الدقيق، السكر، الشاي، زيت الطعام ,المبيدات الحشرية، الأسمدة الكيماوية، المنتجات البترولية) ثم أضيفت بنود جديدة من المتحصلات المنظورة وغير المنظورة، بحيث أصبحت كافة المتحصلات تتم بالأسعار التشجيعية باستثناء السلع الأساسية وهى القطن والأرز والبترول ومنتجاته، وكذا رسوم المرور فى قناة السويس.
وكانت موارد هذه السوق عبارة عن حصيلة مدخرات وتحويلات المصريين العاملين فى الخارج وإيرادات السياحة وحصيلة الصادرات السلعية، باستثناء السلع التقليدية وتحويلات مواطني الدول العربية لغير أغراض الاستثمار. وبنهاية عام 1975 كانت السوق الموازية هى السوق التى تجرى فى داخلها كل تقلبات سعر صرف الجنيه المصرى.
وقد أدت الأوضاع سالفة الذكر إلي تعدد أسعار الصرف السائدة خلال تلك الفترة، فكان هناك سعر صرف مجمع البنك المركزي ( الدولار يساوى 70 قرشا)، وسعر مجمع البنوك المعتمدة ( الدولار يساوى 83.2 قرشا )، وسعر الصرف بعلاوة متغيرة في المجمع المستقل للنقد الأجنبي والمنشأ وفقا للقرار الوزاري رقم 3 لسنة 1985 والذي وصل فيه سعر الدولار إلى 130 قرشا، هذا فضلا عن سعر الصرف الخاص باتفاقيات الدفع التي كانت سارية المفعول آنذاك.
4ـ مرحلة مبارك و توحيد سعر الصرف
وكان من الطبيعي إزاء التدهور المستمر فى قيمة العملة والتشوهات العديدة فى سعر الصرف أن تحاول الحكومة علاج هذا الموقف. وقد تمثل ذلك فى القرارات الوزارية رقم 222 و223 و 224 لسنة 1987، والخاصة بانشاء السوق المصرفية الحرة للنقد الأجنبي. والتي تعتبر بداية لتوحيد سعر الصرف، إذ سُمح بمقتضى هذا النظام للبنوك المعتمدة بشراء وبيع النقد الأجنبى وفقا لأسعار تحددها لجنة إدارة السوق المصرفية في ضوء مؤشرات العرض والطلب . وبناء على ذلك تحدد سعر صرف الدولار عند 217 قرشا بدلا من 136 قرشا، ويتم التعديل يوميا بواسطة لجنة إدارة السوق.
وقد تناول القرار رقم 223 لسنة 1987 المدفوعات والمتحصلات لهذه السوق، وأهمها مدخرات العاملين بالخارج والسياحة ومشتريات البنوك من كافة أنواع حسابات النقد الأجنبي وحصيلة صادرات القطاع الخاص المسموح بتجنبها وحصيلة صادرات القطاع العام المحددة . وقد ترتب على ذلك نقل نحو 85 % من استخدامات القطاع العام من مجمع البنوك إلى تلك السوق ثم اتساعها لتشمل عمليات مجمع البنوك فى مارس 1988 والخفض التدريجي لسعر صرف مجمع البنك المركزي اعتباراً من أغسطس 1989 ، إلي أن تم تحديد سعر يقترب من السوق المصرفية الحرة فى فبراير 1991 .
يلاحظ المتتبع لسوق الصرف الأجنبي في مصر أن السياسة الحكومية قطعت شوطاً كبيراً في هذا المجال ، وقامت بتوحيد سعر صرف السوق الأولية والثانوية إعتبارا من أكتوبر 1991 ، وسمحت بحرية التعامل في النقد الأجنبي من خلال المصارف المعتمدة والجهات الأخرى ،غير المصرفية ، التي يرخص لها بالتعامل في النقد ،وجاءت هذه العملية ، إستكمالا للإجراءات التي بدأت منذ إنشاء السوق المصرفية الحرة في مايو 1987 ، ثم إتساعها لتشمل عمليات مجمع البنوك في مارس 1988 ، والخفض التدريجي لسعر صرف مجمع البنك المركزي إعتبارا من أغسطس 1989 ، وإلى أن تم تحديد سعر يقترب من السوق المصرفية الحرة في فبراير 1991 (طبقاً للجدول) وإستهدفت هذه العملية الوصول لسعر صرف واقعي للجنية المصري ، وتشجيع الصادرات والحد من الواردات ، مع قيام الجهاز المصرفي بدور فعال كقناة شرعية وقانونية في سوق الصرف الأجنبي ، وبما يحقق الإستقرار النسبي لسعر الصرف . وقد أعادت هذه العملية تنظيم الأوضاع داخل السوق ، التي كانت تتسم بالتعدد وسيطرة الوسطاء والسماسرة عليها ، الأمر الذي جعلها لا تعكس حقيقتها ، كما أصبحت السوق الرسمية تلعب دوراً كبيراً في هذا المجال . وإذا كان النظام الحالي قد ألغى كافة القيود التي كانت قائمة ، وأعطى الحرية للأفراد في تملك النقد الأجنبي أو التعامل فيه حيث أصبح التعامل حراً في جميع البنوك وشركات الصرافة ، الأمر الذي زاد من أمكانية الوصول إلى أسعار حقيقية لأسعار الصرف تعكس قوى السوق بالأساس ، إلا أنه لم يستطع حتى الآن حل المشكلة الأساسية الخاصة بالإستقرار النقدي طويل الأمد ، فما زالت شركات الصرافة ، ورغم محدودية معاملاتها بالسوق ، تعد اللاعب الرئيسي بالسوق ، بل أصبحت هي المحدد الرئيسي ونقطة البدء عند رسم السياسة الخاصة بالنقد الأجنبي . وذلك في ضوء ما تتمتع به من قدرات على جذب المزيد من موارد النقد الأجنبي ، وما تتميز به من مرونة مقارنة بالجهاز المصرفي ، وهو ما يؤكده التزايد المستمر في إستحواذ هذه الشركات على نسبة متزايدة من موارد السوق حيث إرتفعت نسبتها من 25.9 % عام 1996 / 1997 إلى 35.1 % عام 2000/2001.. وفيما يلي جدول يوضح متوسط سعر صرف الدولار مقابل الجنية المصري :
جدول يوضح :ـ متوسط سعر صرف الدولار مقابل الجنية المصري " من يناير 1985 ـ الى يناير 2002 "
الفترة الزمنية سعر الدولار بالقرش
3 يناير 1985 83.2 قرش
6 يناير 1985 124.5 قرش
يونيه 1985 133
يوليو 1986 135
2 فبراير 1987 137
11 مايو 1987 (حتى إنشاء السوق المصرفية ) 216.5
يونيه 1987 218.9
إبريل 1988 225.6
أغسطس 1988 231.6
ديسمبر 1988 233.3
أبريل 1989 247.8
ديسمبر 1989 256
ديسمبر 1991 331.3
1994 338
1995 341
1996 341
1999 344
2000 365
يناير 2001 385
مايو 2001 386
أغسطس 2001 415
ديسمبر 2001 450
يناير 2002 451
المصدر : . التقرير الاستراتيجي العربي2001 ، مركز الدراسات السياسة والإستراتيجية بالأهرام ، القاهرة، 2 200 ، صـ467
هذا وقد شهدت سوق الصرف المصرية في عام 2001 ، أسوأ حالات إضطرابها منذ بدء سياسة " الإصلاح الإقتصادي " .. ودخلت بالفعل في حالة إضطراب مشابهه للحالة التي كانت عليها قبل بدء الإصلاح الإقتصادي ، وإقترن التدهور الدرامي السريع للجنية المصري مقابل الدولار بعودة السوق السوداء للنقد الأجنبي بقوة من خلال شركات الصرافة التي تم ضبط البعض منها وهي تقوم بالإتجار في النقد الأجنبي خارج إطار الشرعية وبعيداً عن الأسعار المركزية المعلنة من قبل البنك المركزي وبما يتجاوز كثيراً هامش الحركة حول هذه الأسعار . ولكن هذا الإضطراب في سوق الصرف المصرية لم يكن تطوراً طارئاً ، وإنما هو إمتداد لأزمة متواصلة منذ عدة أعوم في هذه السوق نتيجة إختلالات هيكلية حقيقية تضغط على الجنية المصري وتتيح الفرصة أمام المضاربين في الهجوم علية وأيضاً نتيجة عدم إتجاه الحكومة المصرية للتخطيط لمعالجة هذه الإختلالات ، كآلية لتحقيق الإستقرار في سوق الصرف ، حيث إتجهت بدلا من ذلك للمسكنات بشكل متواصل سواء بالإقتراض أو إصدار السندات الدولارية (إقتراض أيضاً) ، أو إستنزاف الإحتياطيات المصرية من النقد الأجنبي لمواجهة الطلب المتزايد عليه و الذ ي يتجاوز المعروض منة في السوق المصرية .والأسوأ من مستوى كفاءة الإدارة الإقتصادية المصرية في معالجة أزمة سوق الصرف المصرية ، هو إضطراب قراراتها ، الذي قدم رسالة سلبية للسوق بأن هذه الإدارة الإقتصادية الحكومية غير مستقرة على آلية لمواجهة الأزمة في سوق الصرف ، وأنها يمكن أن تضعف أمام أي ضغوط من قبل مجموعات الضغط الممثلة لأصحاب المصالح ، حتى لو كانت هذه الضغوط في إتجاه لا يتوافق مع المصلحة العليا لللإقتصاد والدولة في مصر .. ففي 19 نوفمبر من العام 2001 ، أصدرت السلطات النقدية ممثلة في البنك المركزي قرارات لترشيد الإستيراد ولضبط خروج النقد الأجنبي من مصر ، تركزت في إعطاء الأولوية في فتح الإعتمادات لإستيراد الآلات والسلع الوسيطة وقطع الغيار والسلع الإستهلاكية الضرورية ، والإيقاف المؤقت لمدة ثلاثة أشهر لعمليات تمويل الإستيراد السلعي الذي يتم بنظام مستندات التحصيل ، بما يعني ضمنا ضرورة تجميد أو تقليل الواردات من السلع الإستهلاكية الترفية أو السلع المعمرة التي توجد بدائل محلية لها ، أو بمعنى أخر ، إجراء تخفيض كبير في الواردات التي تتم وفقا لنظام فحص المستندات ، فضلا عن تحديد النقد الأجنبي الذي يمكن إخراجه من مصر مع المسافرين للخارج . ولم تمض سوى أيام حتى قامت الحكومة بإلغاء قرارات البنك المركزي ، بعد أن تم ترتيب إعتراض واسع النطاق عليها من قبل المستوردين ، وأيضاً ، وهو الأهم ، بعد أن تراجع الجنية المصري مقابل الدولار في السوق السوداء للنقد الأجنبي ووصل السعر إلى مشارف 0.2 دولار للجنية أو خمسة جنيهات للدولار بفعل قوى السوق السوداء المتجذرة في الكثير من شركات الصرافة سواء لخلفيات نشاطها القديم في السوق السوداء للنقد الأجنبي قبل سياسة " الإصلاح الإقتصادي" ، أو لبحثها عن الأرباح السريعة عبر تجاوز القوانين واللوائح التي تحكم العمل في سوق الصرف المصرية . وكانت النتيجة المنطقية لكل ذلك هي جموح الإضطراب في سوق الصرف المصرية في عام 2001 ووصوله إلى مستويات تعيد للأذهان الحالة التي كانت موجودة قبل تطبيق الإصلاح الإقتصادي الليبرالي عام 1991 من عدم إستقرار سعر وسوق الصرف في مصر.
ومن ناحية أخرى ، فقد كانت مزاعم صندوق النقد لدولي ، أننا لو خفضنا القيمة الخارجية للجنية ، فسوف تنمو الصادرات ويقل معدل نمو الواردات ، وبذلك يتحسن عجز ميزاننا التجاري وتلك هي الحجة الأساسية التي يسوقها الصندوق لتبرير التخفيض، بيد أن هذه الحجة باتت الآن أمرا مضحكا ولا يصدقها إلا ساذج أو جاهل بأمر الإقتصاد حيث ثبت من واقع الخبرة العملية والخبرة النظرية أن التخفيض يقود في الحالة المصرية إلى عكس الحجة التي يزعمها الصندوق ، فبالرغم أننا قمنا إبان سنوات الإنفتاح بعدة تخفيضات في سعر صرف الجنية المصري وبنسب مرتفعة للغاية إلا أن الصادرات المصرية لم تتحسن حصيلتها ، و في الوقت نفسه نمت الواردات بمعدلات كبيرة وهو الأمر الذي يعكس حجم العجز في الميزان التجاري المصري والذي ارتفع من 9260 مليون دولار عام 1997 إلى 13284 مليون دولار في العام 1998 ثم بلغ 12427 مليون دولار في عام 1999 ثم بلغ 16027 مليون دولار عام 2000 طبقاً لبيانات صندوق النقد الدولي . والسبب في ذلك أن الشروط الواجب توافرها لكي ينجح التخفيض في تحسين العجز بميزان المدفوعات( وهي مرونة الطلب العالمي على الصادرات المصرية ، ومرونة عرضها في الداخل ومرونة الطلب المحلي على الواردات) غير متوافرة بالمرة في حالة مصر وبخاصة في ضوء الإنكماش الشديد الذي تمر به وفي ضوء حرية الإستيراد وفتح أبواب مصر على الغارب أمام طوفان السلع المستوردة . وفي هذا السياق فإنه ينبغي الإشارة إلى أن من أخطر نتائج تخفيض الجنية المصري هو فرض المزيد من قوى الإنكماش على الإقتصاد المصري وإعطاء مزايا جديدة للأجانب وبخاصة عند شرائهم للقطاع العام . و الكارثة الكبرى ، بل الجريمة العظمى ، كانت فى قرار الحكومة المصرية فى 21 يناير عام 2003 بتحرير سعر الصرف .
4 ـ الدور الخفى لجمال مبارك
وفقا لمحضر إجتماع رسمى مؤرخ فى 8 يناير 2003 بين الدكتور يوسف بطرس غالى و ديفيد وولش السفير الأمريكى بالقاهرة و قبل 20 يوما من قرار تحرير سعر الصرف ، أخبر الوزير يوسف بطرس غالى السفير الأمريكى بأنه سيقوم بزيارة الى الولايات المتحدة برفقة جمال مبارك رئيس لجنة السياسات بالحزب الوطنى بعد أسبوعين أى فى 21 يناير 2003 . و طلب الوزير من السفير الأمريكى التعاون لإنجاح الزيارة ، و فى المقابل طلب السفير من الوزير حل مشكلة سعر صرف الدولار فى مصر و ضرورة وجود سوق ثانوية للعملات الأجنبية يتم فيها التداول بأسعار مختلفة عن الأسعار المعلنة من البنك المركزى . وقد نشر الزميل وائل الإبراشى محضر الإجتماع فى صوت الأمة فى العدد 234 الصادر فى 23 ـ 5 ـ 2005.
وهذه الوثيقة دليلا دامغا على نمط الإنصياع للسيد الأمريكى للقرارات الاستراتيجية المصيرية لمصر ، و مثل هذا القرار أدى الى وصول سعر الدولار فى نهاية 2003 الى 6,5 جنيها مصريا ، وارتفاعه فى نهاية 2004 ليكسر حاجز ال7 جنيهات بفضل فرط إخلاص وو طنية و عبقرية لجنة السياسات عفوا لجنة " الانتكاسات " .
وعن إنتخابات النقابات العمالية
إن المتابع لإنتخابات النقابات العمالية الأخيرة فى مصر يجد أن قيادة النقابات والمفترض منها تمثيل الطبقة العاملة (ويفترض أيضاً أن العمال هم أحد أهم القوى الإجتماعية التى تستطيع ويجب أن تقود التغيير الثورى فى أى مجتمع) وقد أصبحت محل صراع بين إثنين من قوى اليمين وهى الحزب الوطنى الديمقراطى الحاكم من جهة والتأسلم السياسى متمثل فى جماعة الإخوان المسلمين والأمر ذاته ينطبق على الطلبة إلا أننى سأكتفى فقط لضيق المجال بعرض رايى المتواضع فى الحالة العمالية
منذ سيطرة العسكريين على إدارة البلاد أصاب النقابات ما أصاب باقى قوى المجتمع المدنى من ضعف وإنعزال فى أفضل الأحوال وفساد وإرتباط بالسلطة فى أسوأها (حالة النقابات) فصارت بجانب ماأصاب العمال من أعراض (الأغلبية الخرساء) من لامبالاة وإحساس بعدم جدوى أى تحرك للتغيير وشعور قاتل بالعجز والتواكل بل لقد صارت قيادات النقابات العمالية فى نظر العمال مرتبطة بالبحث عن الوجاهة والتسلق الإجتماعى والسعى وراء المكاسب الشخصية ويجب أن أذكر هنا ان الإسلاميين إكتسبوا سمعة أفضل من التى لتى قياداتهم النقابية التقليدية بجانب إستغلال الشعور الدينى لدى هذه الطبقة التى تخبرنا التجربة التاريخية بإستمرار أنها لاتستطيع كسب الوعى اللازم لها لتنظيم ذاتها كطبقة ثورية تستطيع بل ويجب عليها أن تقود المجتمع نحو نمط إجتماعى أكثر عدلاً وإنسانية والدليل ما حدث فى كثير من الحالات والآن فى مصر من وقوع الطبقة العاملة فريسة لقوى اليمين
وعليه لا يمكن لوم العمال على المسألة التى طرحتها بقدر ما يجب لوم اليسار الذى لا يكف عن التذرع ببعد الشارع عن الطرح التقدمى بل وطرح أسباب الضعف الذاتى لقوى اليسار كقدر لا فكاك منه لتبرير عدم إمتلاكهم الإرادة والجرأة الكافيين لإزعاج النظام الحاكم ومحاولة تغيير الوضع القائم
طب والعمل؟؟
غريب أمر هذه البلد (قال فبها المقريزى:وهى لمن غلب)إن من يجلس على قمة هرم السلطة فإنة يمسك بزمام الأمور فيها دون أى منازع على الإطلاق فبعد الإهمال الذى تعرض له البرنامج النووى المصرى منذ عهد السادات إنطلق الجميع يتحدثون ويهللون للبرتامج النووى المصرى ليه؟؟ لأن البيه الصغير(جمال مبارك) إبن الباشا(مبارك الكبير)إبن صاحب العزبة(مصر)فكر يصوت عالى شوية فى المؤتمر الرابع للحزب الوطنى فى موضوع إحياء البرنامج النووى المصرى.ونفس الكلام ينطبق على تعديل المادة 76 وبعدين إعادة تعديل المادة 76 تانى
الخلاصة إن الرئيس واللى حواليه هما بس اللى عندهم المبادرة لأى شىء فى المحروسة سواء تغيير سياسى شكلى أو أى شىء تانى ونفضها سيرة من حكاية الأحزاب والمجتمع المدنى والكلام ده لأن لا الأحزاب ولا حتى الأخوان المسلمين يقدروا يغيروا قواعد اللعبة اللى من وضع النظام الحاكم ولا يوجد حل قدام القوى التقدمية إلا أن يكون عندها الجرأة لتحمل المخاطرة لتغيير قواعد اللعبة أو إنهاء اللعبة كلها
إهداء

إلى أيوب بطل الصبر فى الوجدان الشعبى المصرى
إلى الذين لا يجدون سوى الصبر فى مواجهة زبانية النظام ..الممالبك الجدد
إلى الذبن رضوا بالقليل وإلى الذبن لم يرضوا لهم حتى بهذا القليل
إلى الذبن لا ينتظرون الفرج الذى لا بأتى أبداً
إلى الفقراء الذين ماتوا حرقاً وغرقاً لا لشىء إلا لأنهم فقراء وحقراء فى أعين النظام ولم يؤدى بهم الصبر إلا إلى القبر
أهدى هذه الكلمات
